حسين الحسيني البيرجندي

142

غريب الحديث في بحار الأنوار

وقيل : معنى اللفظتين واحد ؛ فَعَّلَ وافْتَعَلَ ، وإنّما كُرّر للمبالغة والتوكيد ، كما قالوا : جادٌّ مُجِدّ ( النهاية ) . * ومنه عن ابن عبّاس : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يشبه . . . الربيع الباكِر » : 32 / 605 . الربيع الباكِر : أي أوّل ما دخل ؛ فإنّه أكثر مطراً وأظهر آثاراً . وكلّ من بادر إلى شيء فقد أبْكَرَ إليه وبَكَّرَ أيّ وقت كان ( المجلسي : 32 / 607 ) . * ومنه عن عبداللَّه بن الحسن : « يا أبا عبداللَّه ، ما بَكَّرَ بك ؟ ! » : 71 / 126 . * وفي الخبر : « كانت ضَرَبات عليّ عليه السلام مُبتَكَرات لا عُوناً » : 41 / 67 . أي أنّ ضَرْبَتَهُ كانت بِكْراً يَقتُل بواحدة منها لا يحتاج أن يعيد الضربة ثانياً . يقال : ضربةٌ بِكْرٌ إذا كانت قاطِعَةً لا تُثْنى . والعُون : جمع عَوان ، وهي في الأصل الكَهْلَة من النساء ، ويريد بها هاهنا المثنّاة ( النهاية ) . * وفي ليلة المبيت : « فجعل خالد يقمص قماص البَكْر » : 19 / 61 . البَكْر - بالفتح - : الفَتِيُّ من الإبل ، بمنزلة الغلام من الناس . والأنثى بَكْرَة . وقد يُستعار للناس ( النهاية ) . * وفي ليلة العقبة : « فجاءت قريش على بَكْرَة أبيها قد أخذوا السلاح » : 19 / 48 . هذه كلمة للعرب يريدون بها الكَثرة وتوفّر العَدَد ، وأ نّهم جاؤوا جميعاً لم يَتَخَلَّف منهم أحد ، وليس هُناك بَكْرَة في الحقيقة ؛ وهي التي يُستَسقى عليها الماء ، فاستُعيرت في هذا الموضع ( النهاية ) . بكك : عن أبي جعفر عليه السلام في مكّة : « كانت تُسمَّى بَكَّة ؛ لأنّها تبكّ أعناق الباغين إذا بغوا فيها » : 15 / 170 . قيل : بَكَّة موضع البَيت ومكّة سائر البلد . وقيل : هما اسم البَلدَة ، والباء والميم يتعاقبان . وسُمِّيَت بَكَّة لأنّها تَبُكُّ أعناق الجَبابرة ؛ أي تَدُقّها ( النهاية ) . * ومنه سأل رجلٌ أمير المؤمنين عليه السلام : « لِمَ سُمِّيَت بَكَّة ؟ قال عليه السلام : لأنّها بَكَّت رقاب الجبّارين ، وأعناق المذنبين » : 10 / 127 . * وعن أبي جعفر عليه السلام : « إنّما سُمِّيت مكّةُ بَكَّة لأنّه يُبَكّ بها الرجال والنساء » : 80 / 334 . أي لأنّ النّاس يَبُكُّ بعضهم بعضاً في الطواف ؛ أي يَزْحَمُ ويَدْفَع ( النهاية ) .